Category Archives: وطني

هل أنت من عمان؟

إذا كنت من سكان عمان فأنت تعرف التنوع في عمان، تنوع في الطبيعة، في المناخ، في فئات المجتمع، في الطموح وفي الماضي والحاضر وأيضاً في الإنتماء، في إذا كنت من سكان عمان فأنت تشعر تلقائياً بأن لك أفضلية ما عن غيرك، تفتخر بأنك من سكان عمان، وإذا كنت من سكان عمان فأنت على الأغلب لا تعترف بجميل هذه المدينة عليك، فسكان عمان على الأغلب من عشائر محافظات الأردن، أو من فلسطين، منهم الشركس والشيشان،  والقليل منهم من سورية ودول أخرى مجاورة، حتى البعض من عائلات عمان هم في الواقع من تركيا، هاجروا إلى الأردن منذ الأزل – من أيام الدوله العثمانيه – ولا يعترفون بالمدينه التي ولدوا وعاشوا وتربوا فيها..

تعج الحياه في وسط عمان، دكاكين قديمه، عمارات منذ عقود، آثار منذ قرون، أدراج تنزل من جبال عمان إلى وسط المدينه، تجد فقراً وتجد رفاهيه لأغنياء عمان الغربيه، تجد الكثير الكثير من الناس في وسط عمان، يفتحون محلاتهم، يشربون القهوه، يسعون لرزقهم، ويعيشون من خيرات عمان.. في الليل تمتلئ شوارع وسط عمان بالطبقة الراقيه أو البورجوازيه، لتتمتع بمعالم المدينه العتيقة، تتماشى في الأزقة، تعجب بالأدراج القديمه، تشتري دي في دي وتتعاطى الشيشه في مقاهي وسط عمان القديمه الحديثه.. جميعهم يعملون، يتمتعون، يتسامرون في ليل عمان، ولكنهم جميعاً، ليسوا من عمان..

في عمان الشرقيه مخيمات لفلسطينيين هاجروا قسراً من أراضيهم، إحتضنتهم عمان، ولد وتربى فيها أجيال وأجيال لم يروا غير عمان، عائلات ترعرعت في جبال عمان، شربت من سيل عمان ومن مية حنفيات عمان، درست في مدارس الوكاله والحكومه في عمان، تعمل في أراضي عمان وتعيش من خيرات هذه المدينه وتنكر انتماءها لعمان..

في عمان الغربيه عائلات حديثة التواجد، احضرت ما تملك من مال من الخليج، العراق، السلطة الفلسطينيه، أراضي محافظات المملكه جميعها، وسكنت في عمان، لتتمتع برفاهية عمان، من جامعات وحدائق ومولات ومطاعم اجنبيه وكافيه بأسماء اجنبيه، ومحلات ملابس ووكالات عالميه ومحطات بنزين وشوارع واسعة وأراضي سكن ألف، ومهرجان صيف عمان، وفنادق وسهرات وحفلات وأمان وإستقرار في عمان، حتى الإستقرار والأمان لا يكفينا لننتمي لعمان..

ضاقت بنا عمان، لا تكفي هذه المدينه الوحيدة لتحتضن هذا الكم الهائل من الناس، توسعنا في شمال وجنوب عمان، عمرنا العمارات والمزارع  والمشاريع الضخمة وأحيينا كل بقعة في عمان، ولكن لم ننتمي لهذه المدينه.. نفرح عندما يعود أهل الخليج إلى بلدهم بعد إنقضاء العطله الصيفيه، وكأننا نملك حق الاولويه في شوارع عمان مع اننا لا نعترف بحبنا لعمان، لا نريد أن يشترك أحد معنا في حب عمان، ننتظر بفارغ الصبر أن يختفي الجميع من عمان، وتبقى لنا وحدنا، نتمتع بالهواء العليل في جبيهة، نتمشى في شوارع الرابيه، نتعشى في أفضل مطاعم عبدون، نشاهد أجمل غروب من جبال عمان، نحتسي القهوه في شارع الرينبو، ونحتكر حباً لعمان غير معلن..

لماذا نخجل من حبنا لعمان، لماذا ننكر انتمائنا لعمان؟ لماذا نبحث في أصولنا ومنابتنا وكأن الأصل من عمان لا يكفينا؟ لماذا لا يقف أحد ليقول أنا من عمان؟

Advertisements

بالروح بالدم

بالروح بالدم.. هتافات بصوت واحد تعود بي إلى رمضان 1994 عندما جلست بجانب أمي وهي تبكي وتتابع الأخبار العاجلة عن مجزرة قام بها مستوطن صهيوني لإرهابي باروخ غولدشتاين بداخل الحرام الإبراهيمي في الخليل قتل خلالها 29 مصلي فلسطيني و أسقط 500 جريح.. ملايين العرب و المسلمين خرجوا إلى الشوارع ينددون بالمجزرة ويهتفون بصوت واحد بالروح بالدم نفديك يا فلسطين..

اليوم، في رحلة العودة من العمل إلى المنزل – رحله استمرت أكثر من ساعة بسبب أزمة رمضان كل عام وانتو بخير – قررت أن استمع إلى الأغاني على الراديو، وإذ بشمس الأغنيه العربيه تردد الهتاف الوطني الذي أصبح مرتبط بالمصايب القوميه “بالروح بالدم”، تفاجأت جداً إن تكون نجوى كرم بعد أغاني الولدنه و “خليني شوفك بالليل، الليل بيستر العيوبه” و-“تعا تعا خبيك” أن تغني أغنيه وطنيه.. والله وشكي طلع بمكانه، فبعد الهتاف الوطني “بالروح بالدم” تعود نجوى كرم لكلمات الحب التافهة لتقول “راح تبقى يا غالي، شو ما صار بحالي، مجنونه عني قالوا، كل واحد حر بحالو، يفنى الكون من رجالو ما في غيرك رجالي”… الله عليكي يا نجوى كرم! ما ضل كلمات بقاموس اللغة العربيه حتى نستعير هتافات الإنتفاضة وندحشحها بين كلمات سخيفه لا تكون جمل مفيده تغنيها عجوز متصابيه !

بالروح بالدم، عبارات نهتفها عندما تهل علينا مصائب في الإنتفاضة الأولى والثانيه ومجزرة دير ياسين والخليل وجنين وغزة، في العراق ولبنان، في صبرا وشاتيلا وفي قانا وفي مأسي ومجازر لا تنتهي.. فأرجوكي يا شمس الأغنيه أن تغيبي ولا تستعيري هتافات الإنتفاضة لأغانيكي السفيهه..

بالروح بالدم نفديكي يا فلسطين، فلم يسقط الشهداء عبثاً، ولن تصبح الرموز كلاماً فارغاً..

استريحوا كي لا تضيــع البقية

أنا فتاه اردنيه، فلسطينية الأصل، وأمنية حياتي أن ازور فلسطين، أن أصلي في المسجد الأقصى، أن أرى يافا وحيفا والقدس وبيت لحم.. في محاولة بائسه من حضرتي قدمت على فيزا لزيارة الأراضي الفلسطينيه المحتله من خلال مكتب في عمان، بغض النظر عن ميول هذا المكتب التطبيعيه، وعن الخلل الأخلاقي اللامنطقي في هذه الرحلات التي تنظمها مكاتب في عمان، أردت بأي ثمن أن احقق أمنيتي، اقنعت صديقتي بالذهاب معي، الرحله هي عبارة عن يومين وليلة واحده، نزور فيها يافا وحيفا ولقدس ثم نعود إلى عمان..

بعد طول إنتظار و ترقب و أمل، وإقتراب موعد الرحله، يهاتفني المكتب المسؤول عن تنظيم الرحله ليقول “متأسف، ما طلعتلك ألفيزا” ..

ما طلعتلي فيزا مشان ازور وطني…

مع كل الحزن والأسى و خيبة الأمل لا أجد أنسب من قصيدة الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي “ستي أم عطا”

في يدينا بقيه من بلاد… فاستريحوا كي لا تضيع البقيه..

طمنوا ستي ام عطا  بإنه  القضـية          من زمان المندوب وهي زي  ما هية

لسـة بنفاصل القنـاصل علـيها          زي   ما  بتفـاصلي مع الغجريه

لكـن  اطمـني  وصـلنا  معاهم          بين   ستة  وستة  ونص  في  الميـة

بطلـع لهم يا ستي حيـفا  ويـافا           ولنا  خرفيش  وسيسـعة  بـرية

ولنا دولة يحرسـها طير السـنونو           يا ام عطا  ولبسوه  رتب عسكرية

والسنونـو  إله   نمو   اقتصـادي          والسنونـو إلـه   خطط  أمنـية

والسنونـو عم ينبذ  العنف ويعلن           إلتزامـه الكـامل  بالاتفــاقية

ولنا برضه يا سـتي سجـادة حمرا           تالسنونـو  يأدي  عليها التحـية

والنـا قمة يدعـو إليها السنـونو          يعقدوها  في  الجامـعة   العربيـة

حيـوا  برج  الحمام  وحيوا حمامه           من  ملوك  المحبـة  والأخــوية

يا  حمـام  البـروج  ويا مواليـنا           يا دوا الجـرح  ويا شـفا البردية

يا شـداد  الخطـر على  أعـادينا          وحبكو إلنا  حب قيـس للعامرية

راح أقول اللي قالوا  طوقان  قبلي           أخو فدوى  وبن  الأصول  الزكية

في  يـدينـا  بقيـة   من  بـلادٍ           فاستريحوا كي لا تضيــع البقية

في ذكرى النكسة العربيه الكبرى

الزمن: ٥ – ١١ حزيران ١٩٦٧

المكان: سيناء، فلسطين – الضفه الغربيه، الجولان، قطاع غزه

الجيوش العربيه: الأردن، مصر، سورية، العراق

العدو: إسرائيل

النتيجة: هزيمة العرب وإستيلاء إسرائيل على سيناء، هضبة الجولان، الضفه الغربيه وقطاع غزه وخسائر فالأرواح من قتلى وأسرى وجرحى، وخسائر في اساطيل الطائرات العربيه

في هذه الحرب، خسرنا شبه جزيرة سيناء، هضبة الجولان وبحيرة طبرية، الضفه الغربيه ونهر الأردن، قطاع غزة وكرامتنا كعرب وفلسطينيين..

عندما أفكر بفلسطين، أشعر بنخزه في قلبي، مشاعر كثيرة متضاربة من الفخر والتقدير والحب والإشتياق  و الحزن وتأنيب الضمير والتشرد وخيبة الأمل والتشاؤم ، فأنكس رأسي بخجل وأذكر كيف خسرنا أجمل وأروع اراضينا، حريتنا وكرامتنا في ستة أيام جعلت منا شعبا فقد الثقة بنفسه، هذه النكسة ستبقى لعنة تلاحقنا إلى الأبد، حتى يأتي نصرٌ من الله ليخلصنا من إسرائيل.

وتبقى بلادي محتلة وتبقى أثار النكسة تظهر كل يوم على وجهنا..

يا نبض الضفة لا تهدأ. أعلنها ثورة حطم قيدك إجعل لحمك. جسر العودة… فليمسي وطني حرا. فليرحل محتلي فليرحل…