حسد و حقد وغيره

الإنسان مخلوق مليء بالمشاعر، ايجابيه أو سلبيه، من أهم المشاعر التي تغلب على الإنسان هي التعاطف، ممكن لفيلم أو قصة أو خبر في الجريده أن يحزنا ويجعل دموعنا تنهمر، في موقف عزاء، حادث مؤلم، حتى فقدان وظيفه أو خسارة ماديه لأي شخص حتى إذا لم نعرف الشخص المعني نشعر بالتعاطف معه. لكن هذا التعاطف ينخفض أو حتى ينعدم في بعد الأحيان، عندما يكون الشخص المعني انسان نعرفه حتى لو معرفه غير شخصيه، مثلاً فيديو هيفاء وهبه عندما وقعت في حفل ستار أكاديمي لقى شعبيه كبيره لدى الجماهير العربيه، ولا نشعر بالحزن على حسني مبارك عندما نقرأ عن تدهور حالته الصحيه، وكثير من الأشخاص الذين لا نشعر بأي تعاطف معهم مهما كانت تفاصيل المأساة التي يعيشونها.. فلماذا هذا الإختلاف؟

صديقتي أخبرتني عن مديرها الذي يتقاضى مرتب أكثر من ٤٠٠٠ دينار أردني بينما تصارع الشركه كل شهر لتأمين رواتب الموظفين، أبدت صديقتي فرحاً عارماً عندما  عرفت أن هذا المدير أعطي إنذار أخير وسيتم فصله من الشركه، أليس هذا المدير انسان وزوج وأب ومعيل لأسرة، تشعر صديقتي بالغيره من مديرها فلا تبدي أي تعاطف معه، على العكس تجد متعة في مأساته، هذه طبيعة انسانيه كلنا نشعر بها ولكن نكبت هذه المشاعر وقليلاً ما نصرح بها كي لا نبدو حاقدين، الحقيقة أن كل انسان في أي مجتمع يحسد زميله الذي يتقاضى مرتب أعلى من مرتبه، ويحقد على الرئيس الذي يعيش برفاهيه بينما يعيش مرؤوسوه بضائقة، يشعر بالغيره من صديقه الذي يملك شيئ لا نملكه.

وفي موقف يتكرر دائماً، لا نتعاطف مع أصدقاء لنا نحبهم ونحترمهم عندما نقدم لهم نصيحة ولا يعملوا بها، بكل فخر نقول لهم “مش قلتلك ما تعملي هيك! بس إنت ما بتسمعي النصيحة”، نجد سعاده مبطنة في هذه المواقف، يغلبنا اعتزازنا بنفسنا وفخرنا بنصائحنا السديدة فننسى مصائب اصدقائنا!

جداً غريب عقل الإنسان، مشاعره المتضاربة المعقدة سبحان الله كيف الإنسان يملك القدرة على الحب بدون شروط، وعلى التعاطف مع الغرباء، وعلى إخفاء مشاعر سلبيه مثل الحسد و الغيره، مع انها مشاعر موجوده في باطن كل انسان، وتجعلنا نتنافس ونعمل بجد لنكون أفضل من غيرنا، إذا كنا نملك القدرة على التحكم بعواطفنا  ومشاعرنا تصبح حتى المشاعر السلبيه دافع  لنا للتقدم والتحسن. لكن هل الحقد والحسد في مجتمعنا قابل للسيطرة؟ أم جعل منا المجتمع الطبقي الذي يبحث في المنابت والأصول مجتمع كامل يسيطر عليه الحقد؟

8 responses to “حسد و حقد وغيره

  1. Haitham Al-Sheeshany

    اسمحي لي أن أبدأ من حيث انتهيت و أجيب: مجتمعنا -برأيي- يتجه بسرعة جنونية نحو ما ذكرت؛ سيطرة كاملة للأحاسيس و المشاعر السلبية على مجريات الحياة.

    جزء كبير يعزى للأحوال المادية المتردية + عدم وجود أمل “ما” للتشبث به كحل لما يحدث، بل بالعكس الأمور تنحى نحو الأسوأ و الأفظع.
    جزء آخر -برأيي- هو البعد عن قيم مهمّة (و التي هي من أساسات المشاعر الإيجابية التي نفتقدها)، مثل القناعة و مساعدة -و حب- الغير بغير قيْد أو شرط.
    لهاثنا وراء الدنيا أنسانا ماهيّتها الحقيقيّة. نسينا ديننا و كل ما يمكن أن يريح بالنا و حالنا من خلاله.

    أشكرك، مواضيعك ممتازة كالعادة.

    • أكيد إن الأحوال الماديه والطبقيه وعدم توزع الثروه في المجتمع لها أثر كبير على نفسية الإنسان، يعني الحمدلله نحن عايشين ومعنى ناكل ونشرب ونعيش ولكن ما ندفع من مبالغ هائله للضرائب لا يذهب للمحتاجين مثلاً.

      القناعة بإعتقادي مفهوم معدوم، المجتمع تنافسي بحت، كل شخص بده يكون الأفضل بشكل مطلق، مادياً وعملياً وأسرياً وإجتماعياً..

      شكراً هيثم ونهارك جداً سعيد يا رب.

  2. برأيي أن أساس المشكلة في هذا المجتمع هو عدم الاعتراف بالفروقات الفردية بين الأفراد ففي النفوس من الداخل تجدين النظرة السلبية لكل مجهود يتم بذله من قبل أي أحد بمعنى إذا قام شخص بفتح محل تجاري وازدهرت تجارته يبدأ الناس بالكلام عليه أن الحظ هو السبب وأنه ليس ذكيا ولايعرف بأصول التجاره ولو أنهم أتيحت لهم الفرصة لنجحوا في هذا المجال أكثر منه والامثلة تتعدد وكلها تصب في ذات البحر الذي ينكر الاعتراف بتميز الاشخاص في أي مجال من المجالات

    أشكرك وجدا على إثارة هذا الموضوع الذي يصيب قلب الآفات الاجتماعية في المجتمع

    • صحيح ما حدا بيرضى يعترف بالفروقات الفرديه، كل الأهل بدهم ابنهم يكون الأول عالصف، ولأول بكل اشي، ما بنقتنع إنه حتى الإنسان إلي اتيحت إله الفرصة واستغلها إستغلال صحيح هو انسان متميز عن غيره..

      نهارك سعيد أشرف..

  3. معظم هذه الأمثلة تتعلق بأمر أعمق من الحقد البسيط. وفقا لمعظم الأبحاث النفسية تقول أنك تعادي شخصا اذا اقتنع عقلك الباطن أن وجود هذا الشخص و مصالحه معاكسة و مؤذية لوجودك و مصالحك.
    لهذا السبب الشعب المصري لا يتعاطف مع رئيسهم, حيث يشعرون أن بقاؤه يضرهم. لهذا صديقتك تفرح, لأنها تشعر أن دنانيرها كانت ضمن ال4000 المأخوذة. حتى هيفاء يمكن أن تعتبر تهديد من قبل كل صديقة غيورة.

    • أهلاً وسهلاً فيك..

      شكراً على التوضيح، بس مش دائماً بكون في تضارب بالمصالح، أحياناً بكون الشخص ما بأثر على حياتنا لا من بعيد ولا من قريب، مع هيك بنشعر بالغيره أو الحسد..

  4. كل واحد فينا عندّه كم مختلط من المشاعر, لكن طريقة توجيهها و لمين بوجهها بتختلف من شخص لاخر

    زي ما حكا هيثم…بعدنا عن القيم المهمه بالحياة هي السبب و اهمها القيم بدينا اللي بتحكي “لايؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه” لو ينتبهو الناس لخطورة الموضوع …لا يؤمن…الله يهدينا و يهدي الناس

    مساء الورد🙂

    • صباح الفل وسبر..

      بالزبط. ما حدا بحب يشوف غيرو مبسوط ومرتاح، الله يهدي هالناس، بلكي انشالله شي يوم بصير المجتمع الأردني كله مبسوط، بدون هي الطبقيه الغريبه والحقد والحسد..

      نهارك سعيد..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s