تعليم أردني – A Jordanian Education

غريبه الحياه بالجامعة الأردنيه.. مرحلة البكالوريوس قبل ٥ سنين كانت من أهم المراحل بحياتي.. ليس لأنني تعلمت الكثير، أو اكتسبت مهارات عمليه أو علميه جديده، لم اساهم في أي شيء ولم اشترك في أية أنشطة، مع أني من أشد المعجبين بمبادئ خدمة المجتمع ومساعدة من هم أقل حظاً، ولكن في الجامعة الأردنيه كل شيء يصبح أمور شكليه، خدمة المجتمع أمر شكلي فالطالب ليس بحاجة لأن يعمل أي شيء ليخدم المجتمع، يكفي فقط أن يحضر ندوة أو محاضرة في بعد الأحيان عن العنف ضد المرأة أو عن المخدرات، أو التدخين.. دورات لا تفيد ولا تضر وانما هيه مضيعة للوقت والجهد الذي ممكن أن يستغل في أمور عمليه وليست شكليه.. ليس فقط النشاط هو أمور شكليه بل التدريب العملي أيضاً هو أمر شكلي، كل ما هوه مطلوب من الطالب هو احضر ورقة عليها توقيع شخص ما في شركه ما تقول أنا هذا الطالب أنهى ٦ اسابيع من التدريب لدينا.. ما هذا التدريب العملي العظيم الذي ينتهي في ٦ اسابيع لا تفيد أي شيء بل هي عبئ على الطالب المتدرب والشركة المدربة وحركة السير في عمان.. إذا الطالب يمضي ٤ سنوات بالجامعة ويتخرج لا يفقه شيء بأي شيء، لا يتمتع بأي مهارات أو خبرة عمليه، لا يأخذ أي شيء على محمل الجد، فمن الأفضل لهذا الطالب أن يجلس فالمنزل أمام التلفاز أو عل فيسبوك ويوفر على المجتمع عبئ المواصلات وأزمة السير وحوادث السيارات التي لا تنتهي.. كانت هذه المرحلة مهمة جداً لأنني أيقنت أن الجامعة لا تفيد بشيء او أن إذا ارغب بأن أكون شخص ناجح هو جهد شخصي لا يمكن لأحد أن يساعدني فيه.. في هذه المرحلة فهمت أن الجامعة لا تهيئني للعمل بل هي أيضاً مرحلة شكلية مثل أي شيء آخر..

خلال الشهر الماضي طلبت مني الشركه التي أعمال بها أن أقوم بتدريب ١٠ طالب من الخريجين الجدد المسجلين في أحد برامج US-AID وهو مهارات .. فالبداية ترددت لأني مشغوله بشكل فظيع، ولكن بعد أن فكرت فالموضوع قلت أنه سيكون موضوع بسيط فهؤلاء الطلاب تخرج من الجامعات ويستعدون الآن لحياة مهنية جدية يرغبون بالتعلم والاستماع والإستمتاع بهذا التدريب وسيكون منضبطين ليعطوني أحسن صورة عنهم على أمل أن يعملوا في نفس الشركة  – فكنت أعتقد أن مجال التسويق ودعاية والإعلان سيكون ممتعاً وشيق لهم.. في أول يوم جاء الطلاب بشكل فوضوي وعشوائي جداً، جلسوا في غرفة الإجتماعات انتظرتهم ليجلسوا ويرتبوا أمرهم، أعطيتهم دفاتر وأقلام حتى يأخذ ملاحظات.. بدأت بالتعريف عن نفسي وتعرفت اليهم.. تحدثت اليهم عن الشركة التي أعمال بها وعن الأقسام المختلفة.. وبدأت أحدثهم عن مبادئ التسويق بشكل عام فقط لأكتشف أنهم لا يعرفون أي شيء عن التسويق.. سألتهم ماذا تعلموا فالجامعة وكان الجواب أنهم لم يتعلموا أي شيء.. خلال أول يومين تحدثنا عن الفرق بين الإعلانات والعلاقات العامه.. وعن أهمية خدمة الزبائن والعملاء وعن الإعلانات فالشوارع والجرايد.. في ثالث يوم اعطيتهم إمتحان بسيط لأرى كم ستوعبوا من هذه المفاهيم لأكتشف أنهم لم يستعبوا الكثير، إلا طالبتين وطالب ابدوا إهتمام واضح من أول يوم..١٠ طلب في ١٤ يوم لم يكون يوم على الموعد، لم يبدو أية إهتمام، لم يفهموا شيء أو يسمعوا شيء.. يلعبون بموبيلاتهم أغلب الوقت، يقضمون أظافرهم، يلعبون بشعرهم ولا يفهموا أي شيء.. ما هذا الجيل الرائع..

الجامعة أصبحت مكان ليحتضن القبائل والأقل حظاً.. لم يعد مكان للعلم أو التعلم.. لطلاب عمان الغربيه هو مكان للتسكع والتسلايه.. لطلاب المحافظات هو ديوان للعشائر والقبائل للتخطيط والتحضير لحروب قبليه وعشائريه بسبب جحرة أو فتاه سخيفه أو مزحة صغيره.. فتيات يتصرفون كالمراهقات في ال ١٤ من العمر وشباب لايفقهون شيئاً بالعلم وإنما يتعلمون مفاهيم القبليه والعشائريه لنعود ونصبح بلد قبلي متخلف أحضر القبليه والهمجيه من البادية إلى المدينة.. في احصائيه تقول أن ٩٣٪ من الطوش فالجامعة تحصل فالكليات الإنسانيه وليس العلميه، لنفكر لماذا هذه النسبة الغريبة؟ لأن ٩٠٪ من طلاب الكليات الإنسانيه من الأقل حظاً واصحاب المقاعد العشائريه والعسكريه والجيش أو أصحاب المعدلات المنخفضة والنقود الكثيرة الذين لايرغبون بالعلم أو التعلم..

أنا درست الماجستير والبكالوريوس في الجامعة الأردنيه.. من خلال سنين الدراسه ال-٨ كلها لم يكن هناك سوى دكتور واحد ترك في نفسي أثر.. دكتور واحد كنت استمتع لشرحه واستفيد من محاضرته.. الجامعة الاردنيه الرائدة الأفضل فالأردن ولم أجد فيها سوى دكتور واحد بيفهم.. لو أن جميع الدكاترة متل د. عمار الحنيطي كان حضرت كل محاضرة فالجامعة.. بعد ٨ سنين من العناء فالجامعة الاردنيه أنا انصح كل من يريد أن يتعلم أن يذهب إلى أمريكا أو بريطانيا أو أي بلد أوروبي متحضر ولا يضيع وقته بالجامعة الاردنيه العشائريه والقبليه والوسطات والشكليات والتواقيع الكثيرة التي ليس لها أول من أخر..

لن يصلح حال التعليم الأردني حتى نتخلص من المكرمات والماقاعد والأقل حظاً .. لا يدخل الجامعة إلا من يريد أن يتعلم.. ويتعلم على نفقته الخاصة وليس على حساب الحكومه والجامعات الأخرى، عندما يدفع الطالب ثمن دراسته لن يقوم بالجحر والضرب والطعن والقتل في الجامعة.. سيتحمل مسؤليه أفعاله ويتذكر أن الجامعة للتعلم..

One response to “تعليم أردني – A Jordanian Education

  1. و الله معك حقّ ، الوضع مشابه في كل جامعاتنا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s