نعيش في مجتمع كسول يعاني افراده من الخمول الجسدي، قليلاً ما نجد الناس كبار أو شباب يمشون أو يركضون، في أغلب الأحيان يركب كل شخص سيارة لقطع مسافة ١٠٠ متر، كل عائله في عمان الغربيه تملك سيارات أكثر من عدد أفراد الأسرة، يتسببون بازمه تعيق العمل والحركه والتنقل، لا أحد يمشي لينتقل من مكان إلى أخر، لا أحد مستعد أن يصف سيارته أبعد قليلاً عن مكان وجهته ويمشي ٣ دقائق، مشكلة الأزمه في وسائل النقل العام التي لا تصلح للإستخدام البشري، ولكن مشكلة خدمة صف السيارات -valet- ومشاكل المجتمع الصحية والجلطات والسمنه هي مشكلة الخمول الجسدي في المجتمع..
مجتمعنا في الغالب نشيط إجتماعياً خصوصاً في الصيف، في يوم الخميس نجد السيارات تملأ الشوارع، كل واحد حاطط مرتو وأطفاله بالسيارة وطالع، المطاعم ول coffeeshops مليانه ناس، الجيران عندهم ناس وأطفال بيلعبوا، الأقارب متجمعين، طريق المطار وشارع الأردن مليان ناس بتهش وبتنش، كل حدا على أد إمكانيته بحاول يرفه عن نفسه وعن عائلته ويقوم بواجباته الاجتماعيه.
ما عمري كان عندي مشكلة خمول بالعكس بحب أطلع كل يوم، بمشي وبعمل رياضة، بقوم الصبح بكير وبروح عل شغل بكير، بعد الشغل بطلع بشوف صاحباتي أو بروح عالنادي بسبح أو بمشي، ما بحب أقضي وقت كتير بالبيت، في الجامعة كان عندي صديقات وأصدقاء كتير، كنت دائماً أجد وقت للقضاء معهم، بعد التخرج وخلال أول سنه من حياتي العمليه استمرت علاقتي الاجتماعيه بالنمو وكنت أجد وقت كافي لأرى جميع الأصدقاء، كانت حياتي مليئة بالنشاطات الاجتماعيه العائليه وغير العائليه، ولكن مؤخراً بدأت ألاحظ أن علاقتي الاجتماعيه أصبحت محصورة بعدد قليل جداً من الأشخاص، أعتقد أني أعاني من ظاهرة الكسل الإجتماعي.. لا أدري إذا كان هذا المصطلح معروف أو موجود بعلم النفس أو علم الإجتماع ولكن أرى أن هذا المصطلح يعبر تماماً عن المشاعر والتصرفات التي تنتابني مؤخراً، انحصرت جميع علاقتي الاجتماعيه بمجموعتين من الأصدقاء وبالعلاقات الاسريه، فأصبح أعز اصدقائي من الجامعة مجرد معارف لا أكثر، و زملائي في العمل هم زملاء فقط، و صديقات الطفوله هم محاولات لإستمرار علاقات تتعثر وتتباعد مع الزمن..
هذا الكسل الإجتماعي يجعلني لا ارغب بقضاء أوقاتي إلا بدائرة المألوف، ٧ أيام بالأسبوع أقضي اغلبهم مع مجموعة من ٤ صديقات يعرفون كل شيء عني، يعرفون أتفه تفاصيل حياتي، أشكالهم واصواتهم وكلامهم وتعابير وجوههم كلها مألوفه، فأشعر بالراحة بعد يوم عمل طويل وممل مليء بالمجاملات والكل ما هو غير مألوف.. لا يتوقف الكسل الإجتماعي عند ما هو مألوف بل الأسوأ هو شعور عدم الرغبة بالتحدث مع الأشخاص إلي ما بشوفهم كل يوم، صديقاتي إلي عايشين خارج الأردن أجد صعوبه بالتحدث معهم، شو بدي أحكيلهم لا أحكيلهم فبفضل الصمت على الحديث، بسألوني عن أخباري فبحكيلهم مافي اشي جديد! بتكاسل أرفع التليفون لأعيد على أصحابي في أعياد ميلادهم أو أعزيهم في حالات الوفاه أو اهنئهم بالزواج أو المواليد الجدد، أشعر إنه هذا كله نفاق إجتماعي ما إله أي داعي.. يعني ناس بشوفهم مرة أو مرتين بالسنه أكيد ما بيستنوني أعيد عليهم..
بجوز إلي أنا في هو تخلف إجتماعي، أو نوع من الإكتئاب، أو نوع من الأمراض النفسيه، يمكن يكون صار عندي توحد ع كبر، أو بجوز هذا هو التقدم بالعمر والإنهماك بمشاغل الحياة وتغير الأولويات..











